الشيخ محمد إسحاق الفياض
179
المباحث الأصولية
على خلافه وهكذا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه ليس لجميع أصحابنا المتقدمين كتاب الاستدلالي حتى نرجع إليه ونعلم رايه في المسألة ، لان الموجود في كتب المتأخرين دعوى الاجماع مطلقاً أو من جماعة من القدماء أو بعضهم ، كل ذلك لا يدل على أن الاجماع ثابت عندهم فضلًا عن كونه تعبدياً ، أو ان المتأخرين ادعوا الاجماع في المسألة وفي نفس الوقت نقلوا آراء القدماء فيها ، وهذا لا يدل على أن آرائهم مستند إلى الاجماع . فالنتيجة أنه لا طريق لنا إلى إثبات الاجماع بين أصحابنا المتقدمين على حكم في المسألة تعبداً . وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم احراز ثبوت الاجماع التعبدي بينهم في المسألة ، فإنه حينئذٍ وان كان كاشفاً عن وصول الحكم إليهم من الطبقة المتقدمة لا بالنقل وإلا لأشاروا إليه بل بالارتكاز ، بمعنى ان هذا الحكم كان مرتكزاً عندهم بتقرير الإمام عليه السلام أو فعله أو قوله بنحو الاجمال بدون تحديد ، وسوف تأتي المناقشة فيه . وأما الكلام في المورد الثاني : فهل بامكاننا إثبات اتصال الاجماع في كلمات الفقهاء إلى زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة أو لا ؟ والجواب ان إثبات ذلك يتطلب توفر أمور : الأول : ان يكون هذا الاجماع بين القدماء من الأصحاب الذين يكون عصرهم قريباً بعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وأما الاجماع بين المتأخرين من دون ان يكون بين المتقدمين فلا قيمة له . الثاني : ان يكون ذلك الاجماع تعبدياً محضاً ، بان لا يكون له مدرك لا قطعاً